تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
70
محاضرات في أصول الفقه
قد سقط يقينا : إما من ناحية امتثاله في وقته وحصول غرضه ، وإما من ناحية عدم القدرة عليه فعلا ، فإذا لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه . فالنتيجة : أن الثمرة تظهر بين القولين في المثالين المزبورين وما شاكلهما ، فإنه على القول الأول - أي : القول بكون القضاء تابعا للأداء - فالمرجع فيهما وفي ما شاكلهما قاعدة الاشتغال كما تقدم بشكل واضح . وعلى القول الثاني - أي : القول بكونه بأمر جديد - فالمرجع في أمثالهما قاعدة البراءة كما عرفت الآن . وقد تحصل مما ذكرناه عدة أمور : الأول : أن التقييد سواء كان بمتصل أم بمنفصل ظاهر في التقييد من الأول ، وأن مراد المولى هو المقيد لا غيره وحمله على تعدد المطلوب لا يمكن بلا قرينة تدل عليه من داخلية أو خارجية . الثاني : أن لازم ذلك هو كون مقتضى القاعدة سقوط الواجب بسقوط وقته . الثالث : أن نتيجة هذين الأمرين هو : كون القضاء بأمر جديد ، وليس تابعا للأداء كما هو واضح . ثم إنه فيما ثبت فيه وجوب القضاء : كالصلاة والصوم ونحوهما إذا خرج الوقت وشك المكلف في الإتيان بالمأمور به في وقته فهل يمكن إثبات الفوت باستصحاب عدم الإتيان به أم لا ؟ وجهان مبنيان على أن المتفاهم العرفي من هذه الكلمة - أعني : كلمة الفوت - هل هو أمر عدمي الذي هو عبارة عن عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت ، أو أمر وجودي ملازم لهذا الأمر العدمي ، لا أنه عينه ؟ فعلى الأول يجري استصحاب عدم الإتيان به في الوقت ، إذ به يثبت ذلك العنوان ويترتب عليه حكمه ، وهو : وجوب القضاء في خارج الوقت . وعلى الثاني فلا يجري إلا على القول بالأصل المثبت ، لفرض أن الأثر غير مترتب على عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت ، بل هو مترتب على عنوان وجودي ملازم له في الواقع ، وهو عنوان الفوت ، ومن المعلوم أن إثبات ذلك